البغدادي
77
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
فدفنه الباقي إلى جنب صاحبه ؛ وكان يجلس عند قبريهما فيشرب ويصبّ كأسين عليهما ويبكي ويقول . . . ثم ذكر الأبيات التي تقدم ذكرها ، وقال مكان « براوند » : « بقزوين « 1 » » قال : وقبورهم هناك تعرف بقبور الندماء . قال الأصبهاني : وذكر العتبي عن أبيه أنّ الشعر للحزين بن الحارث أحد بني عامر بن صعصعة ؛ وكان أحد نديميه من بني أسد ، والآخر من بني حنيفة فلما مات أحدهما كان يشرب ويصبّ على قبره ويقول : لا تصرّد هامة من كأسها * واسقه الخمر وإن كان قبر كان حرّا ، فهوى فيمن هوى * كلّ عود ذي شعوب ينكسر ثم مات الآخر فكان يشرب على قبريهما ويقول : خليليّ هبّا طالما قد رقدتما . . . الأبيات وأما أبو عبيد في « معجم ما استعجم » ، وياقوت في « معجم البلدان » « 2 » ، فقد نسبا هذه الأبيات للأسديّ وذكرا حكايته كأبي تمّام ؛ ثم قال ياقوت : وقال بعضهم : إن هذا الشعر لقسّ بن ساعدة في خليلين له كانا وماتا . وقال آخرون هذا الشعر لنصر بن غالب يرثي به أوس بن خالد [ وأنيسا « 3 » ] ، وزاد في الأبيات ونقص ؛ وهذه روايته بعد البيت الأول : أجدّكما ما ترثيان لموجع * حزين على قبريكما قد رثاكما جرى النّوم بين العظم والجلد منكما * . . . . . . . . . . . . . . البيت ألم تعلما مالي براوند كلّها * . . . . . . . . . . . . . . البيت أصبّ على قبريكما من مدامة * فإلّا تذوقاها تروّ ثراكما ألم ترحماني أنّني صرت مفردا * وأنّي مشتاق إلى أن أراكما فإن كنتما لا تسمعان فما الذي * خليليّ ، عن سمع الدعاء نهاكما أقيم على قبريكما لست بارحا * . . . . . . . . . . . . . . البيت
--> ( 1 ) في حاشية الطبعة السلفية 2 / 75 : " في النسختين : وقال : خزاق مكان براوند بقزوين . وهو خلط ليس يدرى مصدره " . ( 2 ) معجم البلدان ( راوندا ) . ( 3 ) زيادة يقتضيها السياق من معجم البلدان ( راوندا ) . وفي طبعة هارون : 2 / 88 : " وأنسا " وهو تصحيف .